الشيخ الجواهري

84

جواهر الكلام

في خلاف ذلك ، بل ولا ظهورهما ، بل لعل الثاني في المطلوب أظهر يراد منهما المبالغة لايصال الماء إلى البشرة ، ومع التسليم فيجب طرحهما أو تأويلهما ، سيما مع مخالفتهما للأصحاب وموافقتهما للمنقول عن الشافعي ، فما وقع من بعض متأخري المتأخرين من الاحتياط في غسل الشعر كأنه في غير محله ، ولعله لظاهر عبارة المقنعة حيث أمر فيها الامرأة بحل الشعر إن كان مشدودا ، وفيه أن الظاهر إرادته مع توقف الايصال عليه كما يقتضيه سياقها وفهمه في التهذيب وغيره منها ، أو لما قيل من أنه ورد ( 1 ) في علة الغسل من الجنابة " إن آدم ( عليه السلام ) لما أكل الشجرة دب ذلك في عروقه وشعره وبشره ، فإذا جامع الرجل خرج الماء من كل عرق وشعرة في الجسد ، فأوجب الله تعالى على ذريته الاغتسال من الجنابة " ولعل مراده موضع كل شعرة ، وإلا فالمني لا يخرج من الشعر قطعا . بقي شئ ينبغي التنبيه عليه ، وهو أن الظاهر من بعض متأخري المتأخرين أنه لا فرق في ذلك بين شعر الرأس واللحية والجسد المستطيل وغيره ، والحاصل أنه لا يجب غسل مسمى الشعر مطلقا ، وهو لا يخلو من تأمل بالنسبة إلى ما يدخل منه في الأمر بغسل الجسد عرفا ، ويشهد له ما ذكروه في باب الوضوء من إيجاب غسل الشعر النابت في اليدين معللين ذلك بدخوله تحت مسمى اليد عرفا وكونه في محل الفرض ، بل صرح بعضهم بوجوب غسله حتى لو كان مستطيلا جدا ، وإبداء الفرق بين المقامين لا يخلو من إشكال ، اللهم إلا أن يكون إجماعا كما عساه يظهر من جماعة من المتأخرين كالشهيد وكشف اللثام وغيرهما ، إلا أنه للتأمل فيه مجال . ثم إنه لا يخفى عليك أن المراد بوجوب غسل البشرة إنما هو غسل الظاهر منها دون الباطن ، كما صرح به غير واحد من الأصحاب ، بل نفى الخلاف عنه في المنتهى

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الجنابة - حديث 2